Leenahmd7

Share to Social Media

لم تكن ليلة سهلة. كانت أصوات الانفجارات تهتزّ داخل جدران المشفى الميداني، وكأنها تحاول أن تهدم ما تبقى من الأمل بين تلك الجدران المتعبة. لكن وسط الفوضى، كان هناك نبضٌ يتحدى الموت، ورجلٌ يفتح عينيه مجددًا بعد أن كاد يفقدهما للأبد.

هُيام وقفت عند طرف السرير، تراقب الجريح وهو يحاول أن يستوعب المكان. رأته يرمش ببطء، يحرك يده بصعوبة فوق الضمادات التي غطت صدره، قبل أن يرفع رأسه قليلاً وينظر حوله.

"أين أنا؟" سأل بصوت خافت، كأنه يخشى أن يعرف الإجابة.

"في مشفى ميداني." أجابته ببرود وهي تراجع ملفه الطبي، دون أن تنظر إليه.

"وأنتِ؟"

هذه المرة، رفعت عينيها إليه. التقت نظراتهما للحظة، لكنها لم تمنحه إجابة.
"لا يهم من أكون، المهم أنك لا تزال على قيد الحياة." قالتها وهي تعيد الملف إلى الطاولة، متجاهلة الطريقة التي كان يحدق بها إليها، وكأنه يحاول أن يفهم شيئًا لم يُقال بعد.

"لماذا أنقذتني؟" سأل بصوت منخفض، لكنه كان يحمل شيئًا آخر، شيئًا أثقل من مجرد الفضول.

هُيام لم ترد فورًا. أدركت، للحظة قصيرة، أن سؤالَه لم يكن عن العلاج، بل عن شيء أعمق… عن سبب اختيارها أن تنقذه، رغم كل شيء.

لكنها لم تكن مستعدة للإجابة، وربما لم تكن تملك إجابة أصلاً.

"أنا ممرضة. هذا عملي." قالت أخيرًا، بصوتٍ جامد، قبل أن تدير ظهرها وترحل.

لكنها لم تكن تعلم أن تلك الخطوة الأولى بعيدًا عنه… كانت بداية طريق سيجبرها على العودة إليه، مهما حاولت الفرار.
0 Votes

Leave a Comment

Comments

Write and publish your own books and novels NOW, From Here.